الغلاف

Charbel Baini
“Yawmeyat morasil ajnabi
fi asharq al-awsat 1969”

Diary of a foreign correspondent
In the Middle East - 1969

إهداء

إِلَى مَنْ نامَ فِي الْخَنْدَقْ
إِلَى مَنْ حَاكَ في اللَّيْلِ صَباحاً مُشْرِقاً، أَزْرَقْ
إِلَى حَنَّا..
إِلَى أَحْمَدْ..
إِلَى النَّسْرِ الَّذي طَارَ فِي جَوٍّ مُطْبَقٍ مُغْلَقْ
فَحَلَّقَ قَلْبُنَا مَعَهُ
وَقَلْبُنا لِلَّذي حَلَّقْ..
**

لبيــك قدســاه

ـ1ـ
سَمِعْتُهَا تَصْرُخُ
وَاللَّيْلُ يَلْعَنُ وَهْجَ النُّجُومِ
وَسَيْرَ الْكَوَاكِبْ!
صُرَاخُهَا لَفَّ الْبِحَارَ
وَأَطْفَأَ نُورَ الْمَنَائِرِ،
أَغْرَقَ كُلَّ الْمَرَاكِبْ!
صُرَاخُهَا أَلْهَبَ صَوْتَ الْجَوَامِعِ،
شَمْعَ الْكَنَائِسِ،
رَفْضَ الْحَنَاجِرْ..
سَمِعْتُهَا تَصْرُخُ: وَا أَيُّوبَاهْ!!
ـ2ـ
أَلْقُدْسُ تُنَادِي صَلاَحاً..
وَالدِّينُ يُنَادِي صَلاحاً..
وَالشَّعْبُ يُنَادِي صَلاحاً..
وَما مِنْ صَلاحٍ يَجِيءُ إِلَيْنَا
كَطِفْلِ الْحِجَارَه..
كَوَقْعِ الْبِشَارَه..
لِيُنْقِذَ بَيْتَ الإِلَه!
ـ3ـ
لِماذا ابْتَعَدْتَ وَأَنْتَ الْعَظِيمُ
وَلَمْعَةُ سَيْفِكَ شَمْسْ؟!
لِمَاذا ابْتَعَدْتَ وَأَنْتَ الْحِكَايَاتُ
أَنْتَ الْبُطُولَه..
وَرَمْزُ الرُّجُولَه..
وَأَنْتَ ابْتِدَاءُ السِّنِينِ،
وَمِنْكَ سَلاطِينُ أَمْسْ!
لِمَاذَا ابْتَعَدْتَ؟
وَوَقْعُ حَوَافِرِ خَيْلِكَ
أَعْذَبُ مِنْ جَعْجَعَاتِ الْجُيُوشِ الَّتِي لا نَرَاهَا..
كَأَنَّ الْكِلابَ تَقُودُ كِلاباً،
نُبَاحُهَا نَصْرْ!
وَخَوْفُهَا نَصْرْ!
وَكِذْبُهَا نَصْرْ!
فَأَيْنَ مَجِيئُكَ يَرْحَمُ طِفْلاً صَغِيراً
لَـمْ يَرْحَمُوهْ؟..
وَأَيْنَ زَئِيرُكَ يَنْصُرُ شَعْباً أَبِيّاً
لَـمْ يَنْصُرُوهْ؟..
فَشُقَّ التَّارِيخَ، وَبَلْسِمْ جِرَاحَ الْعُرُوبَةِ،
خَفِّفْ أَنِينَ الثَّكَالَى،
وَعَلِّ انْحِنَاءَ الْجِبَاهْ.
ـ4ـ
عَرْشُكَ ضَاعَ،
وَسَيْفُكَ ضَاعَ،
وَشَعْبُكَ ضَاعْ..
حكّامنا لصوصٌ.. مُلوكُنا رُعَاعْ
فكُلُّ الَّذِينَ رَمَوْنَا..
رَمَوْكْ!!
وَكُلُّ الَّذِينَ سَبَوْنَا..
سَبَوْكْ!!
فَكَيْفَ نَرُدُّ زَمَانَكْ
لِيَرْكَبَ طِفْلٌ حِصَانَكْ؟
وَنَهْجُمَ خَلْفَ الْحِصَانِ
وَقَلْبُنَا يَنْبُضُ مَلْيُونَ آهْ!!
ـ5ـ
أَلْقُدْسُ تُنَادِيكَ.. لَبِّ النِّدَاءْ
جُيُوشُكَ نَحْنُ،
شَبَابُكَ نَحْنُ،
فَقُدْنَا إِلَى النَّصْرِ،
قُدْنَا إِلَى الْقُدْسِ..
مِنْ أَجْلِ عَيْنَيْهَا يَحْلُو الْفِدَاءْ.
فَكُلُّ الْكَلامِ عُواءٌ مُواءْ
وَكُلُّ السَّلامِ سَلامٌ خَوَاءْ
وَلَـمْ يَبْقَ إِلاَّ مَجِيئُكَ أَنْتْ..
صَلاحُنَا أَنْتْ..
إيمانُنَا أَنْتْ..
وَنَصْرُنَا أَنْتْ..
فَرُحْمَاكَ عُدْ أَمَلاً لِلشُّعُوبِ
وَصَوْتاً يُجَلْجِلُ فَوْقَ الْمَدَائِنِ:
لَبَّيْكِ أُمَّاهْ..
لَبَّيْكِ قُدْسَاهْ..

غداً أرجع


لَنْ أَيْأَسَ.. لَنْ أَدْمَعْ
فَغَداً أَرْجِعْ..
عِنْدَمَا يَخْرُسُ صَوْتُ الْمَدْفَعْ
وَتَلُوحُ فِي الْجَوِّ رَاياتْ
وَتُزَغْرِدُ لِلْعَائِدِينَ حَاراتْ
عِنْدَئِذٍ يا رَبَّ السَّمَوَاتْ
تُطْمَسُ رَائِحَةُ الْمُسْتَنْقَعْ..
**

أين اللـه؟


مَنْ مِنَّا فُقِأَتْ عَيْنَاهُ؟
مَنْ مِنَّا قُطِعَتْ أُذُناهُ؟
مَنْ مِنَّا هُدِمَ مَنْزِلُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلادِهْ؟
إِلاَّ وَالْكَوْنُ بِهِ ضَاقَ
وَالْحُزْنُ عَشَّشَ بِفُؤَادِهْ..
مَنْ مِنَّا، قُولُوا، لَنْ يَصْرُخْ:
قَتَلُونِي.. فَأَيْنَ هُوَ اللَّهُ؟!
**

تفشير


تَدْوِيلُ الْقُدْسْ..
تَفْشِيرٌ وَكَلامُ صِغارْ
فَهُناكَ..
هُناكَ الثُّوَّارْ
بَرَاكِينُ التَّضْحِيَةِ وَالنَّارْ
لَنْ يَرْضَوْا أَبَداً بِقَرَارٍ
يَقْتُلُ فِيهِمْ عِزَّةَ نَفْسْ..
**

رودجز


لا تُتْعِبْ نَفْسَكَ يا "رُودْجِزْ"..
يا وَزِيراً أَكَلَتْهُ الرَّحَلاتْ
فَمَجِيئُكَ أَشْبَهُ بِالزَّيْتِ
الْمَسْكُوبِ فَوْقَ الْجَمَرَاتْ
فَهُنا لا يَنْفُقُ
يا "رُودْجِزْ"..
إِلاَّ أَزِيزُ الرَّشَاشَاتْ.
**

القمة العالية


ماذا يُرِيدْ؟
ماذا يُريدْ
ذاكَ الَّذِي اعْتَادَ حَيَاةَ الْقَصْرِ وَالْعَبيدْ؟
فَالْقِمَّةُ الْعَالِيَةُ مَهْمَا أَتَتْها الرِّيحُ وَالزَّوَابِعُ
وَمَهْمَا خَمَّشَتْ صُخُورَها الْمَدَافِعُ
فَعَنْ أَساسِها الْمَتِينِ لَنْ تَحِيدْ..
**

كذب وبهتان


ضَحِكْتُ عِنْدَمَا قَالُوا:
نُرِيدُ السِّلْمَ لا الْحَرْبَا.
وَهُمْ سَرَقُوا حَيَاةَ الطِّفْلِ والأُمِّ
وَهُمْ مَنْ عَكَّرَ اللَّيْلَ
وَقَصَّ قِصَّةَ اللُّغْمِ.
فَذَا كَذِبٌ وَبُهْتَانُ
فلَنْ يَرْضَى بِحَقِّ الشَّعْبِ شَيْطَانُ!
وَلَنْ يَبْكِي عَلَى الْمَصْلُوبِ مَنْ شَكَّ بِهِ حَرْبَه!
**

تبّولة


أَكَلْتُ الْيَوْمَ تَبُّولَه..
شَرِبْتُ الْيَوْمَ كَأْسَيْنِ مِنَ الْعَرَقِ
مَآكِلُهُمْ بِدَمْعِ الْعَيْنِ مَجْبُولَه
بِضَوْءِ الشَّمْسِ،
بِالطَّلِّ،
وَبِالأُفُقِ.
**

كفر


لَوْ قَالُوا لِي:
جَفَّتْ مِيَاهُ الْبَحْرْ
وَماتَ فِي أَعْلَى السَّماءِ الْبَدْرْ
لأَجَبْتُهُمْ: هَذَا صَحِيحْ.
لَكِنَّهُمْ إِنْ قَالُوا لِي:
لَنْ يُهْزَمَ الْغَازي الْقَبِيحْ
لَصَرَخْتُ: هَذَا كُفْرْ
فَالنَّصْرُ.. لَيْسَ النَّصْرْ
إِلاَّ لِشَعْبٍ صَامِدٍ
رَغْمَ مَآسِي الدَّهْرْ.
**

مات البطل


إِثْرَ الْحَوَادِثِ الأَخِيرَةِ مَاتَ الْبَطَلْ
مِنَ الزَّعَلْ
فَصَاحَ طِفْلٌ قَائِلاً:
قَدْ جُرِحَ الأَزَلْ.
**

خيمة


.. وَالرَّعْدُ يُجَلْجِلُ وَالْمَطَرُ
يَنْهَمِرُ
كَدُمُوعٍ مَجْرَاها الْقَدَرُ
كَشُمُوعٍ
ذَوَّبَهَا الْخَطَرُ
فَبَكَتْ،
وَالْخَيْمَةُ تَرْتَجِفُ،
وَيَئِنُّ فِي الْخَيْمَةِ بَشَرُ.
**

شرح


وَسَائِلُ الإِعْلامِ
شِبْهُ مَيِّتَه
فَالْغَرْبُ لَـمْ يَسْمَعْ بِحَقٍّ ضَائِعِ
وَالْغَرْبُ مِثْل الْمُشْتَري وَالْبَائِعِ
لا يَفْهَمُ إِلاَّ بِشَرْحٍ وَاسِعِ
وَالشَّرْحُ.. أَيْنَ الشَّرْحُ
وَالأَفْوَاهُ صَامِتَه؟
**

غريب


غَرِيبٌ أَنَا..
أَتَى مِنْ أَقَاصِي الدُّنَى
وَحَطَّ هَنَا
كَنَسْرِ أَبِيّْ
فِي رَوْضِ الْهَنَا
وَالْمُنَى
فِي رَوْضِ الشَّذَا الْعَرَبِي.
**

جزائر


جَزَائِرْ..
جَزَائِرْ..
أَفْرَخَتْ فِي كُلِّ شِبْرٍ
مِنْ فَلَسْطِينَ الْحَزِينَه
ثَوْرَةٌ مَثْل الْجَزَائِرْ
أَضْرَمَتْ قَلْبَ الْمَدِينَه
وَأَطَلَّتْ مِنْ عُيُونِ كُلِّ ثَائِرْ
يَحْمِلُ النَّصْرَ عُيُونَا..
**

كذب


ما جاءَ عَنْ أَرْضِ الْمِيعادْ
كِذْبٌ، وَبُطْلٌ، وَادِّعاءْ.
فَرَبُّنَا..
رَبُّ الْمَحَبَّةِ وَالإِخاءْ
لَنْ يَقْتُلَ مِنْ أَجْلِ (شَعْبٍ).. أَبْرِياءْ!
إِنْ لَمْ تُصَدِّقْ قَارِئِي
فَاسْأَلْ تُجَاوِبْكَ السَّماءْ.
**

قصّة


لَوْ كانَ لِي مَلْيُونُ يَدْ
لَكَتَبْتُ بِالْمَلْيُونِ قِصَّه
عَنْ غَرِيبٍ جاءَ لِصَّا
فَاسْتَبَدّْ..
وَاحْتَلَّ أَرْضاً عَشَّشَ فِيها الأَبَدْ
مُسْتَعْمِرٌ، نَذْلٌ، وَقَرْحٌ لِلْحَسَدْ
لا لَنْ يَطُولَ عِزُّهُ
فَالْعَيْنُ فَارَقَها الرَّمَدْ.
**

ثوري


فَلَسْطِينُ ثُوري..
وَحَطِّمِي قَيْدَ الْعَدُوِّ الْحَقِيرِ،
وَكُونِي الْخُلُودَ لِشَعْبٍ كَبِيرِ
وَصِيرِي
حُرُوفاً تَهابُهَا كُلُّ السُّطُورِ.
**

هنا الدنيا


هُنَا الدُّنْيَا..
هُنَا الْبَطْنُ الَّذِي أَعْطَى
عُقُولَ النَّاسِ والرُّؤْيَا..
هُنَا بَابِلْ، وَفِرْعَوْنُ،
وَفِينِقْيَا..
وَقُدْمُوسُ هُنَّا دَوَّنْ
حُرُوفَ اللُّغَةِ الْحَيَّه
هُنَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُدْفَنْ
كَمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَحْيَا.
**